السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

230

الرواشح السماوية

سِنون ، والغافلون عن ذلك غالطون . ومنها : من المتكرّر في الحديث : " قَرِبْتُه وقَرِبْتَها ولا تقرَبوه ولا تقربوها " . ( 1 ) وفي التنزيل الكريم : ( فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ) . ( 2 ) فاعلمن أنّ " قَرُب " - بالضمّ كحسن - لازم ، يقال : قرب الشيء يقرب ، أي دنا يدنو ، و " قرِب " - بالكسر من باب علم - متعدٍّ ، يقال : قربته أي دنوت منه ، أقْرَبه أدنو منه ، قاله الكرماني في شرح صحيح البخاري ، ( 3 ) والجوهري في الصحاح ، ( 4 ) والفيروز آبادي في القاموس ( 5 ) وعليه بنى الزمخشري في الكشّاف . ( 6 ) ومن لم يعلم ذلك من القاصرين يرتكب الحذف . ومنها : في الأخبار : " أكره أن أكون من المُسهَبين " . ( 7 ) بفتح الهاء على البناء للفاعل سماعاً على غير القياس من الإسهاب ، أي أكره أن أكون من الكثير الكلامِ ، المكثرين الممعنين في الإكثار ، وأصله من السَهْب وهي الأرض الواسعة . فليعلم أنّ الفاعل بالفتح على [ غير ] القياس من باب الإفعال في شواذَّ ثلاث لا رابعةَ لهنّ : " أسهب " إذا أكثر من ذكر الشيء ، أو من فعله ، وأمعن فيه وأطال ، فهو مُسهَب بالفتح . و " ألْفَجَ " إذا افتقر وأفلس ، فهو المُلْفَج - بالفتح - أي فقير . وأمّا المُلْفِج

--> 1 . راجع الوسائل 24 : 25 ، الباب 12 من أبواب الذبائح ح 2 و 24 : 55 الباب 27 من أبواب الذبائح ح 9 و 21 : 95 ، الباب 10 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 10 . 2 . التوبة ( 9 ) : 28 . 3 . لم أجده في شرح الكرماني . 4 . الصحاح 1 : 198 ، ( ق . ر . ب ) . 5 . القاموس 1 : 269 ، ( ق . ر . ب ) . 6 . الكشّاف 2 : 261 ، ذيل الآية 28 من التوبة ( 9 ) . 7 . رواه عن ابن عمر في النهاية في غريب الحديث والأثر 2 : 428 ( س . ه‍ . ب ) .